جعفر بن البرزنجي

101

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ « 1 » . قال - يعنى كعب الأحبار - فحدّثت أن إسماعيل قال له عند ذلك : يا أبت إذا أردت ذبحى فاشدد وثاقي لئلا يصيبك من دمى فينقص من أجرى فإن الموت شديد ، ولا آمن أن اضطرب عنده إذا وجدت مسّه ، واشحذ شفرتك حتى تجهز علىّ فتذبحنى ، فإذا أنت أضجعتنى لتذبحنى فاكبّنى على وجهي ، ولا تضجعنى بشقى فإني أخشى إن أنت نظرت إلى وجهي أن تدركك الرحمة فتحول بينك وبين أمر ربك فىّ ، وإن تر أن ترد قميصى إلى أمي فإنه عسى أن يكون أسلى لها فافعل . فقال : نعم العون أنت يا بنى على أمر اللّه ، ويقال : أنه ربطه كما أمر بالحبل ، فأوثقه ثم شحذ شفرته ، ثم تلّه للجبين ، واتقى النظر إلى وجهه ، ثم أدخل الشفرة حلقه فقلبها جبريل - عليه السلام - لقفائها في يده ، ثم اجتذبها إليه ونودي أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا فهذه ذبيحتك فداء لابنك ، فاذبحها دونه ، وأتاه بكبش من الجنة . قال ابن إسحاق حدثني : الحكم بن عتيبة ، عن مجاهد ، عن مقسم ، عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال : أخرج اللّه الكبش من الجنة . قيل : وهو الذي قرّبه هابيل ، جاء به جبريل فذبحه السيد إبراهيم مكبّرا . وقيل : إنه رعى قبل ذلك في الجنة أربعين خريفا . وقيل : كان وعلا أهدى إليه من ثبير ، قاله البيضاوي ، والوعل : التيس الجبلي . قال الفاكهي : ذكر أهل الكتاب وكثير من العلماء أن الكبش الذي فدى به إسماعيل عليه السلام كبش أملح أقرن أعين ، وقد بقي قرناه معلقين على الكعبة إلى أن احترق البيت في زمن ابن الزّبير . قال الشعبي : رأيت قرني الكبش منوطين بالكعبة . وقال ابن عباس : والذي نفسي بيده لقد كان أول الإسلام وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب

--> ( 1 ) سورة الصافات : 102 .